السيد محمد الصدر
105
ما وراء الفقه
والكمبيالة . أما النقد فواضح - وأما الكمبيالة فباعتبار فقدانه السند القانوني الدال على الدين والذي يكون سببا لإمكان السحب من الحساب المصرفي . وأصبح الآن يمكن للمدين أن يتمرد على الدائن . كل ما في الأمر أن السيد الأستاذ أخذ بنظر الاعتبار كون هذا التمرد حراما شرعا ، وأن ذمة المدين تبقى مشغولة ما لم يدفع . وهذا صحيح . إلَّا أننا لو نظرنا من الناحية القانونية لم نجد دليلا على الدين حتى من الناحية الشرعية . ويمكن للمدين أن يقسم باليمين أمام القاضي الشرعي ببراءة ذمته ويمكن أن تثبت دعواه بذلك . هذا إذا لم يكن متشرعا طبعا . إذن ، فقدان هذه الورقة المالية ، بمنزلة فقدان المال ، كل ما في الأمر أن المصارف قد تكون على استعداد لإعطاء بدل ضائع للكمبيالة في حين لا تكون على استعداد لذلك في الورق النقدي . وهذا هو سر الاختلاف بينهما ليس إلَّا . ثالثا : قال سيدنا الأستاذ ضمن هذه العبارة « 1 » : فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة . وهذا منه كأثر لعدم اعتبار الكمبيالة كالنقد وإلَّا على المالية . وقد سبق أن أشرنا ، وسنعيد فكرته إجمالا بعد قليل ، أن فكرة النقود المالية اقتصاديا متحقق في الأوراق المالية في حدود فاعليتها وتأثيرها ، أو قل : في حدود قبولها المصرفي . وعرفنا قبل لحظة عدم ورود الإشكال عليه . الأمر الثاني : من الحديث عن الكمبيالة أنها بصفتها ورقة مالية وقابلة للتبديل مصرفيا وسوقيا ، تمثل في حدود فاعليتها كما قلنا : المالية الكلية . ومعه تكون مبرأة للذمة كالنقد تماما وتصلح للتعامل بها في مختلف المعاملات كالبيع والإجارة ومهر الزوجة وغيرها . وإذا تمت لدينا كمبيالة المجاملة ، وسيأتي الكلام عنها ، فسوف يمكن
--> « 1 » المصدر والصفحة .